محمد جواد مغنية
112
الشيعه والحاكمون
المشعوذون والمنحرفون اخفاءه فلا بد ان يظهر وينتصر ، ويكشف امر المبطلين . وقال قائل : ان عمر بن عبد العزيز رجل عادي ، وانما عظم امره لأنه أعور بين عميان كما قال المنصور ، قام عمر بعد قوم بدلوا شريعة الدين وسنن النبي ، وكان الناس قبله من الظلم والجور والتهاون بالاسلام ما لم يسبق بمثيل ، أو يجر بحسبان ، وحسبك من ذلك انهم كانوا يعلنون سب علي على المنابر ، فلما نهى عنه عمر عدّ محسنا ، بل جعل في عداد الأئمة الراشدين ، ويشهد لذلك قول كثير . وليت ولم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تتيع مقالة مجرم وبكلمة ان عمر استمد حسناته من سيئات غيره . والجواب : ان هذا القائل أراد ان يحط من مكانة عمر فدل كلامه على عكس ما أراد ، لقد عرفنا وعرف التاريخ كثيرين نشأوا في بيت صلاح وتقى ، وأفنوا حياتهم في دراسة علوم الاسلام والقرآن ، ومع ذلك رأيناهم ينحرفون عن طريق الدين ، ولا يصمدون امام المغريات الشيطانية ، والشهوات الدنيوية ، اما عمر فقد تمرد على بيئته وقومه ، وتعالت نفسه عن عاداتهم وتقاليدهم ، ولم تغتر بشهوة الحكم وفتنة السلطان ، وهنا مكان عظمته وسر عبقريته ، نقم عمر على آبائه وأجداده ، وشهد عليهم بالفعل قبل القول بأنهم ضالون مضلون ، ولم يكترث بما تجره هذه الشهادة عليه من المتاعب والمصاعب . لذلك نحن نكبره ونعظم فيه يقظة الضمير ، وقوة الايمان ، والجهاد في سبيل الحق ، والتمرد على الباطل ، باطل أهله وبيته . والسّلام على روحه الطيب ، وبدنه الطاهر . لقد كانت سيرة ابن عبد العزيز انقلابا في السياسة الأموية ،